ثامر هاشم حبيب العميدي
55
المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي
اتّضح من خلال ما تقدّم إتّفاق المسلمين على الإيمان بظهور الإمام المهدي عليه السّلام المبشّر به في الأخبار المتواترة عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وهنا لا بدّ للمسلم أن يسأل نفسه ويقول : إذا كانت أخبار المهدي المبشّر بظهوره في آخر الزمان بهذه الدرجة والوضوح عند علماء الإسلام حتى قطعوا بصحّتها ، وصرّحوا بتواترها ، فلماذا اختلفت بعض الروايات الواردة في نسب المهدي ، وربّما وصل بعضها إلى درجة التناقض والتضاد ؟ ومن ثم ، فمن هو الإمام المهدي ؟ وهل يمكننا - في خضم هذه الاختلافات - تشخيصه ، بحيث لا تكون هناك أدنى شبهة في صرف لقب ( المهدي ) عن مسمّاه في الواقع ؟ وللإجابة عن ذلك لا بدّ من بيان نوعية المعوقات التي تعترض البعض في تشخيص نسب الإمام المهدي عليه السّلام على الرغم من اعتقاده بظهوره في آخر الزمان ، ولكن يجب التأكيد - قبل بيان تلك المعوقات - على أنّ من يعتقد بظهور الإمام المهدي بنحو قاطع ، ولم يتعيّن له من هو المهدي على طبق الواقع ، فمثله كمثل من يعلم يقينا بوجوب الصلاة ولكنّه يجهل أركانها ، ومن كان كذلك فهو لا يسمّى مصلّيا ، فكذلك الحال في من ينتظر مهديّا لا يعرفه ، كما سنبرهن عليه . وعلى أية حال فإنّ علاج أية مسألة تعترض تشخيص نسب الإمام المهدي عليه السّلام قد تكفّل بها هذا الفصل ، وإذا ما واصل القارئ العزيز الشوط معنا إلى آخره ، سيدرك قسطا وافرا من الإجابة على سؤال : من هو